in

لا تهتم لكلام الناس وعش حياتك الخاصة: 5 خطوات ستساعدك على تحقيق ذلك

كيف لا تهتم لكلام الناس

ربما نحن البشر من طبيعتنا البيولوجية أننا نهتم لما يفكر فيه الناس عنا أو النظرة التي يروننا بها، ونجد أنفسنا في اهتمام كبير بهذه التفاعلات والاهتمامات والأقوال، وقد تصل أحيانا إلى شعور بعضنا بالذنب تجاه أفعال محرجة أو غير جيدة مع أناس آخرين، ونصاب في أحيان أخرى بالقلق وكثرة التفكير في ما سيقوله فلان وما سيضحك عليه فلان آخر … الخ، وهذا يعني بشكل مباشر أنك شخص سلبي ولا تتصف بالثقة في النفس، ولهذا أقترح عليك في هذا المقال كيف لا تهتم لكلام الناس مجددا، وهي نصائح عملية، أي أنه يتوجب عليك القيام بها للخروج بنتيجة جيدة.

لقد قلت في بداية المقال كلمة ” ربما ” وهذا بسبب أنني لا أتوفر على المعلومات العلمية الكافية التي تتبث أن الاهتمام لكلام الناس هو شيء طبيعي وبيولوجي، وأعتقد أن علم النفس يشرح هذه الأمور بشكل تفصيلي ومدقق، وقد سبق أن تحدثنا عن بعض الاضطرابات النفسية التي يعاني فيها الناس من الاهتمام المفرط للآخرين، كاضطراب القلق الاجتماعي، أو اضطراب الشخصية التجنبية.

سأوضح في هذا المقال 5 خطوات أرى أنها ستنفعك لو طبقتها كما هي في التخلص من هذا العبأ الكبير الذي هو ” الاهتمام بآراء الناس حولنا ” أو كما أحبه بالانجليزية | how to not give a fuck | ولا توجد وصفات سحرية في كيف لا تهتم لكلام الناس وإنما الأمر كله يعود إليك أنت وإلى نمط شخصيتك، وكدا قدرتك على تطبيق هذه الخطوات الخمس التالية:



تقبل أن لا أحد يهتم

وأنا أعنيها بالظبط؛ ” لا أحد يهتم لحياتك ” أو بعبارة أخرى ” لا أحد يهتم لخزعبلات حياتك “

قد تعتقد أن فلان الذي أخطأت معه في حدث معين في الماضي، قد لا يزال يهتم لهذا الأمر، أو يفكر فيك ليل نهار … لكن الحقيقة هي أن الناس لديهم حياتهم الخاصة، وليس لديهم الوقت للتفكير في كل الأحداث التي حصلت لهم مع البشر.

وإذا لم تصدق أو لم تقتنع بالأمر، فابدأ التجربة من نفسك، هل تفكر الآن في شخص ما قام بشيء محرج أمامك ؟؟ أم أنك ستتذكر الأمر فقط لو التقيت بهذا الشخص أو ربما قد تنسى الأمر تماما ؟
هل تفكر دائما في السيارة التي اشتراها أحد أصدقائك ؟ هل تفكر دائما بالوظيفة الجديدة التي أصبح عليها فلان أو فلانة … ؟

أغلب الأجوبة ستكون حتما بالنفي، لا أحد يهتم بحياة الآخرين، كل ما في الأمر أن البشر يبدون هذا الاهتمام بالتحدث عنه لمدة قليلة جدا، وغالبا ما تكون هذه المدة 5 دقائق كأقصى تقدير.

إذا اشتريت سيارة، فسيرى أصدقائك هذه السيارة وسيفرحون لأجلك، وسيتحدثون عن الأمر لمدة 5 دقائق، ثم سيعودون إلى الاهتمام بحياتهم ومشاكلهم الشخصية، ولن يتحدثوا عن الأمر إلا بعد أن تلتقي بهم مجددا. فإذا كنت هنا شخص يحب سيارته، ويحب الاعتناء بها، والتمتع بسياقتها، ستستمتع فعلا بكل دقيقة تسوق فيها هذه السيارة، بينما لو فكرت في ما سيقوله الناس عنك أو عن السيارة، فعندئد سترى أن لا أحد يهتم لسيارتك السخيفة هذه، حتى لو كانت سيارة ” فيراري ” فسيتحدثون أو يفكرون فيها لدقائق، ثم سيعودون إلى الاهتمام بحياتهم الشخصية.

ونفس الشيء بالنسبة للأحداث السلبية، فمثلا لو أخطأت في ارتداء ملابس غير مناسبة، قد يضحك عليك الناس لغرابة هذه الملابس، نعم سيضحكون لمدة 5 دقائق، ثم سيعودون للاهتمام بحياتهم ومشاكلهم الشخصية، وربما لن يتذكر أي شخص هذا الحدث إلا بعد أن تلتقي به مجددا، وستتكرر عملية الخمس دقائق في كل مرة.

فبالله عليك، هل ستظل قلقا طول الوقت، لمجرد أن الناس فكروا أو حتى ضحكوا عليك لمدة 5 دقائق ؟ هل حياتك كلها تقارن بالخمس دقائق هذه ؟ بالله عليك، هل ستحاول أن تبهر الناس لمجرد أن يفكروا فيك لمدة 5 دقائق ؟ أم أنك ستفعل الأشياء لأنك تحب أن تفعلها، كما في مثال السيارة ؟

تذكر دائما الرقم 5، وطبقه في حياتك وللأحداث التي تحدث لك مع البشر سواء في المدرسة أو في العمل أو في أي مكان آخر، وإذا لم تقتنع بعد بهذه الفكرة، فاسأل نفسك دائما عن عدد الدقائق التي تفكر فيها بالناس الآخرين، وستدرك أن هذا العدد هو 0 في كثير من الأحيان، أو 5 دقائق كأكثر تقدير، وركز دائما على القيام بالأشياء التي تحبها و لا تهتم لكلام الناس جراء قيامك بذلك.



إفعل الأشياء لأنك تريد أن تفعلها

الخطوة الثانية في كيف لا تهتم لكلام الناس هو أن تفعل ما تحب. بكل بساطة، كل الأشياء والقرارات التي تتخدها في حياتك، يجب أن تكون مبنية على رغباتك الشخصية لفعل هذه الأشياء، ولا يجب أن يأثر كلام الناس عليك إطلاقا إطلاقا إطلاقا.

ولفعل ذلك، لا يحتاج الأمر منك ثقة في النفس، أو أن تكون ذو شخصية قوية، فقط تقبل أن لا أحد يهتم، فحتى لو فعلت أشياء تبدوا غريبة لبعض الناس، سيقولون أنها فعلا غريبة، ثم سيفكرون في ذلك لمدة 5 دقائق كما قلنا سابقا، وسيعودون للاهتمام بحياتهم ومشاكلهم الشخصية.

مثال: أنت شخص تريد أن تطيل شعرك، أو أن تقوم بتسريحة شعر معينة، وبطبيعة الحال، هذا القرار جاء بناء على رغبات شخصية لأنك تحب فعل ذلك، وليس لإبهار الناس أنك تملك تسريحة شعر معينة. الأمر الذي سيحصل هي أن بعض الناس، قد تثيرهم غرابة هذا الشكل الجديد، وقد يضحك بعضهم، وبعضهم الآخر سيقول أنها تسريحة سيئة وأن عليك أن تحلق شعرك لأنها لم تناسبك، لكن ” فليذهبوا هؤلاء الناس إلى الجحيم، ولتذهب آرائهم معهم ” لأنك شخص واعي وداري بقراراتك الشخصية، وأن هذه التسريحة، لم تقم بها لابهار الناس أو لسماع آرائهم عنها، ولأنك تعلم دائما أنهم سيضحكون أو سيفكرون في الأمر لمدة 5 دقائق، ثم سيعودون إلى حياتهم.

كرر دائما في عقلك ” فليذهب هؤلاء الناس وآرائهم إلى الجحيم “، أنا لا أهتم، أنا أفعل ما أفعل، لأنني داري وواعي بكل القرارات الشخصية التي أتخدها في حياتي، وهذه القرارات لا يجب أن تتأثر بأي رأي أو فكرة من آراء الناس.



حاول أن تفهم أفعال الناس

كل الناس يملكون حياتهم الخاصة، وأنت حتما لا تعرف بالمشاكل أو الظغوطات التي مروا بها في يومهم، وقد يجعل هذا منهم غاضبين أو متوترين أو فقط لا يريدون التحدث مع أي شخص، وغيرها من الأحداث التي تحدث لنا يوميا.

وبسبب مدى صعوبة تحليل الانفعالات التي يقوم بها الناس ومعرفة الأسباب المختفية وراءها، فقد يحدث أن شخصا ما غضب عليك فجأة، أو استهزأ بك، أو أنه ضحك عليك … الخ من الأحداث، أو لنقل الانفعالات التي قد تأثر على حياتك لو أعطيتها قدرا من الاهتمام. ويتعامل الناس مع هذه الانفعالات ب بثلات طرق:

  • الطريقة الأولى أن تبادلهم نفس الانفعالات، مثلا لو صرخ عليك شخص ما، فتصرخ عليه أنت أيضا، وهي بالتأكيد طريقة تافهة وغير عقلانية.
  • الطريقة الثانية هي أن تعرف نفسك وأن تضع هؤلاء الناس كأنهم أناس أغبياء، وأنك أفضل منهم في الكثير من الأشياء.
  • الطريقة الثالتة هي أن تفهم هؤلاء الناس، وأن تفهم الأسباب التي جعلتهم يفعلون ما يفعلون، أو يقولون ما يقولوه لك من آراء سلبية …الخ.

إذا كنت تستعمل الطريقة الأولى، فهذا يعني أنك ما زالت في صندوق ” الاهتمام بآراء الناس ” كما أنها طريقة لا يفعلها العقلانيون الذين يفكرون ويبحثون دائما عن الطرق الجيدة للتعامل مع الناس والاهتمام بآرائهم.

أما الطريقة الثانية، فقد تكون جيدة، خاصة إذا كنت تعلم جيدا أن هذا الشخص الذي تعامل معك بشكل سيء ليس ذو منزلة أعلى منك، وأنك شخص واثق في نفسه وتعرف نفسك جيدا، وبالتالي سيسهل عليك التعامل مع أي من الانفعالات السلبية الأخرى، لكنها من جانب آخر ستأثر على تعاملك مع باقي الناس.

وأخيرا الطريقة الثالتة وهي الطريقة الصحيحة، وهي أن تفهم دائما الناس، وأن تعلم أن هناك دائما أسباب وراء الانفعالات السلبية التي يوجهونها عليك، ويعني هذا بخلاصة أن هذه الانفعالات لن تأثر على حياتك ولن تهتم لها أو أن تفكر فيها طيلة الأوقات.



قارن نفسك بنفسك لا بالآخرين

من العادات التي يفعلها أي شخص ناجح في حياته، بما في ذلك الناس الأغنياء، وهي أن تقارن نفسك دائما بنفسك، لا بالآخرين.

تأتي هذه العادة السيئة ” المقارنة بالآخرين ” من عدة أسباب، أولها انعدام الثقة بالنفس، وأسباب أخرى من إيحاءَات سلبية تكون في ثقافتنا كعبارة ” ابن خالتك أفضل منك ” (تبا لابن خالتي، فليذهب إلى الجحيم)

المقصود بأن تقارن نفسك بنفسك هو أن ترى مهاراتك اليوم أو معارفك أو مستواك في شيء ما، وأن تقارنه بنفسك الشهر الماضي أو السنة الماضية، وبفعل ذلك، سيعزز هذا من استمرارك في الأشياء التي تقوم بها، كما أنها ستعطيك نظرة عن التقدم الذي أحرزته مع الوقت، وكدا تصحيح الأخطاء والتعامل معها، لعدم السقوط فيها مجددا.

أما في حالة كنت تقارن نفسك بالآخرين فسيجعلك دائما تُنقص أو تحُطّ من قيمة نفسك ومهاراتك ومعارفك ومستواك … الخ، وبالتالي ستتأثر في كل مرة ترى هؤلاء الناس يحرزون تقدما في حياتهم اليومية، بينما أنت تقارن نفسك معهم وتكره نفسك وقد تكرههم أيضا، وهي كلها أفكار وأفعال سلبية، لن تجعل منك ناجحا أبدا.

ابدأ بمقارنة نفسك بنفسك من اليوم، وأنظر إلى نفسك دائما من زاوية أنك أفضل من نفسك الشهر الماضي والسنة الماضية. وتوقف تماما عن مقارنة نفسك بالأشخاص الآخرين، لأن لكل شخص حياته اليومية وأهدافه الخاصة المختلفة تماما عن أهدافك، ولا تكره شخصا ما لمجرد أنه أفضل منك، بل تعلم منه وكن دائما طموحا لأن تحسن نفسك نحو الأفضل. (وبالنسبة لأمك التي تقول أن ابن خالتك أفضل منك، فليذهبوا إلى الجحيم معا، أنت أفضل من نفسك على ماكنت عليه في الماضي وهذا هو المهم)



توقف عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي

تحدثنا عن هذا في مقال عن الأشياء التي تضيع الوقت، أما في هذا المقال فسأتحدث عن الدور الذي تلعبه هذه المواقع في أنك تفكر دائما في آراء الناس وما سيقولونه عنك، وطبعا عليك أن تطبق الخطوات الثلات السابقة في هذا العالم الافتراضي أيضا، وليس فقط في العالم الواقعي.

عندما نتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، بأي هدف كان، يبدأ عقلنا بشكل لنقل أوتوماتيكي، بمقارنة الصور التي نضعها على بروفايلاتنا بالصور التي يضعها أناس آخرين على بروفايلاتهم، وبالتالي سنقع في مشكلة المقارنة التي تحدثنا عنها للتو … وتكون هذه المقارنة في عدد اللايكات وفي عدد التعليقات …الخ.

وللعودة للخطوة الأولى التي ذكرناها في هذا المقال ” فصدقني لا أحد يهتم بصورك أو بمنشوراتك أو بعدد التعليقات التي تتلاقاها …الخ “، قد تقوم بالتقاط صورة معينة، وقد ترتدي أحسن ملابسك، ثم تعدل على هذه الصورة في الألوان والإضاءة .. الخ، لكن عندما تقوم بنشر هذه الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، سيشاهد الناس هذه الصورة لمدة 5 ثواني، أو ربما حتى 10، ثم سيظغطون على زر لايك، ويكملون نزولهم في السلم الأبدي لهذه المواقع.

باختصار وكي لا أطيل في موضوع مواقع التواصل الاجتماعي:

  • لا تفكر كثيرا في التفاعلات التي ستتلقاها تجاه منشور معين أو صورة معينة، فلا أحد يهتم.
  • لا تقارن بروفايلك أو صورك ببروفايلات غيرك. عُد لقراءة الخطوة التي تحدثنا فيها عن المقارنة لتقنع نفسك أكثر.
  • وأخيرا، افعل الأشياء التي تريد أن تفعلها، لا التي ستبهر الناس وتثير إعجابهم.

خلاصة

ربما قد أجبنا في هذا المقال عن سؤال ” كيف لا تهتم لكلام الناس ” وربما قد يكون الجواب ناقصا أو غير مكتمل، ولهذا نترك للقارىء حرية إضافة أي خطوة يرى أنها ضرورية في التعامل مع هذا المشكل، وذلك بكتابتها في التعليقات. ولاختصار هذه الخطوات سأكتبها على شكل نقاط ليسهل تذكرها أو الرجوع إليها في كل مرة؛

  • لا أحد يهتم لحياتك، وغالبا سيكون هذا الاهتمام لمدة 5 دقائق فقط.
  • إفعل الأشياء التي تريد أن تفعلها، لا التي ستبهر الناس.
  • حاول أن تفهم أفعال الناس، خاصة الانفعالات السلبية.
  • قارن نفسك بنفسك لا بالآخرين. (فليذهب ابن خالتك إلى الجحيم)
  • طبق هذه النقاط الأربعة حتى في مواقع التواصل الاجتماعي.

نرشح لك في هذا الصدد كتاب فن اللامبالاة للكاتب مارك مانسون، والذي سيساعدك في الكثير من الأشياء التي من بينها عدم الاهتمام بما يقوله الناس عنك.


Avatar for فكر حر

كُتب بواسطة فكر حر

التعليقات

اترك تعليقاً

Avatar for فكر حر

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Loading…

0