in

اضطراب الشخصية الزورية أو البارانويا: تعرف على الأعراض والأسباب وطرق العلاج

اضطراب الشخصية الزورية

يعتبر اضطراب الشخصية الزورية (البارانويا) من الاضطرابات الشخصية والعقلية الشائعة، ويتسم المصاب بها بسمات متعددة كعدم الثقة والشك المفرط، فالمصابين بهذا الاضطراب لا يثقون عادة في الآخرين، وغالبا ما يخطؤون في فهمهم وقراءتهم، ودائما ما يشعر المصاب أن الناس يقومون دائما بإيذاءه سواء بسلوكاتهم أو بالحوارات التي تدور بينهم، وفي كثير من الحالات؛ يؤدي هذا الاضطراب إلى مشاكل في الأسرة والعائلة والعلاقة الزوجية أو الحميمية، حيث أن الشك وعدم الثقة في العلاقات غالبا ما تنتهي بصراعات ومشاكل، وتكون أكثرها الشك في الخيانة الزوجية بالنسبة للعلاقات الزوجية.

يحدث هذا الاضطراب غالبا أثناء مرحلة البلوغ، إذ يبدأ المصاب بتلقي أفكار خاطئة وسلبية سواء عن واقعه الشخصى (العلاقات والأسرة) أو عن واقعه الاجتماعي في الدولة أو العالم، وتنتج هذه الأفكار سلوكات سلبية تتحول إلى شك دائم وعدم الثقة في الآخرين والشعور بالتهديد والاضطهاد وأن العالم يتآمر عليه طيلة الوقت، كما أن المصاب لا تظهر عليه أي من هذه السلوكات إلا في حالة وقوعه في المشاكل الناتجة عن هذه السلوكات.



أعراض اضطراب الشخصية الزورية

تكمن أعراض اضطراب الشخصية الزورية وفقًا للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5) في انعدام الثقة والشك في الآخرين على نطاق واسع، بحيث يتم تفسير دوافع الناس على أنها خبيثة ومهددة لهم، وينقسم هذين السلوكين (انعدام الثقة والشك) إلى عدة سياقات ك:

  • الشك دون دليل كاف في أن الآخرين قد يستغلونه أو يؤذونه أو يخدعونه.
  • انشغال دائم بشكوك غير مبرر بشأن الولاء أو الجدارة بالثقة في علاقات الصداقة أو الزملاء.
  • يفسر الأحداث وكل ما يراه على أنها مهينة أو تهديدية.
  • يتذكر باستمرار الضغائن (مثل أنه لا ينسى الشتائم التي تلقاها، أو الإصابات أو الإهانات).
  • يتصور أن الآخرين يهجمون عليه أو على سمعته، فتكون ردة فعله دائما بالسرعة في الرد بالغضب أو الهجوم المضاد.
  • شكوك متكرر ودون مبرر، فيما يتعلق بإخلاص الشريك الجنسي أو الزوج/الزوجة.

أسباب اضطراب الشخصية الزورية

تم تشخيص هذا الاضطراب بشكل أكثر شيوعا عند الذكور، ويكون واضحا في الطفولة والمراهقة، وغالبا ما يصيب الأشخاص للأسباب التالية:

  • حب الوحدة أو العزلة
  • علاقات صداقة سيئة أو زملاء سيئين.
  • قلق اجتماعي
  • قلة التحصيل الدراسي
  • فرط التحسس
  • أفكار وكلمات غريبة
  • أوهام خيالية
  • يظهر المصاب أحيانا على أنه “غريب”، ويكون بذلك ضحية للتنمر والمضايقة من قبل الآخرين.

هناك دراسات تشير إلى انتشار اضطراب الشخصية الزورية بين أولئك الذين يعانون من انفصام الشخصية لدى أقاربهم.

قد يفهم بشكل خاطىء أن بعض السلوكيات التي تتأثر بظروف معينة من الحياة، على أنها أعراض هذا الاضطراب، فمثلا سلوك كالشك، قد يكون أمر طبيعي حسب الحالة أو الحدث الذي يعاني منه الشخص. لذا ولمعرفة الأسباب والأعراض الصحيحة وراء هذا الاضطراب، يستوجب زيارة طبيب نفسي مختص من أجل التقييم الكلينيكي للحالة.



طرق العلاج

هناك عدة علاجات فعالة لاضطراب الشخصية الزورية، فقد أثبت العلاج وبعض الأدوية أنهما من الأساليب الفعالة. لكن وعلى الرغم من ذلك، فقد يكون لدى المصاب شكوك حول فعالية هذا العلاج أو حول الطبيب نفسه، مما قد يضر بالتحكم بهذا الاضطراب والتخلص منه، وسيؤدي ذلك إلى بارانويا مزمنة إذا تُرك المصاب بدون علاج.

ويؤدي عدم العلاج أيضا إلى معاناة الشخص من صعوبات في العمل وفي المنزل. يمكن أن يشمل العلاج كلاً من الطرق الرسمية وغير الرسمية. ومن بين الطرق الغير الرسمية مثلا؛ تلقي المساعدة الذاتية عن طريق الدعم الأسري، الإمدادات والخدمات الصحية، والمساعدة المهنية …الخ.

لا ينصح باستخدام الأدوية لعلاج اضطراب الشخصية الزورية، فالأدوية لها تأثير سلبي خاصة بوجود أعراض صعبة كالشك المفرط، الشيء الذي سيصعب على المصاب الاستمرار في تنوال الأدوية ثم التوقف عن العلاج تماما. لكن ومن جهة أخرى، فإذا كان الشخص يعاني من أعراض أخرى محددة كالقلق الشديد أو الأوهام التي تؤدي إلى خلل وظيفي أو إيذاء النفس، ففي هذه الحالة ينصح باستخدام الأدوية.

لكن بعد كل شيء، يبقى العلاج النفسي هو العلاج الأكثر ملائمة لاضطراب الشخصية الزورية، فعادة ما يتجنب المصاب كل أشكال العلاجات الأخرى، مما يجعله يتوقف عن العلاج تماما، فيكون العلاج النفسي الأنسب لهذا الشخص، من أجل معرفة الأعراض والأسباب بشكل جيد، ومحاولة بناء الثقة بين المريض والطبيب.


المصادر:

المصدر 1
المصدر 2


Avatar for فكر حر

كُتب بواسطة فكر حر

التعليقات

اترك تعليقاً

Avatar for فكر حر

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0