in

الأشياء التي تضيع الوقت وتسرق أعمارنا دون حتى أن ندرك ذلك

الأشياء التي تضيع الوقت

قد تكون من الأشخاص الذين يشعرون بالضجر أحيانا سواء بسبب العمل أو بسبب الدراسة، ثم تلجأ إلى ترفيه نفسك قليلا بهدف تقليل شعور الملل الذي تشعر به، وذلك بالقيام ببعض الأشياء التي تبدو لك بسيطة كتصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو مراجعة صندوق الرسائل الالكترونية، ولكن سرعان ما ينتهي بك الأمر إلى تضييع الكثير من الوقت دون حتى أن تدرك ذلك. في هذا المقال سنوضح بعض هذه الأشياء التي تضيع الوقت والتي عليك محاربتها كي لا تغرق في دوامة تضييع الوقت وكي تركز أكثر على اهتماماتك وأهدافك في الحياة.



عدم التخطيط لوجبات الطعام

قد يبدو هذا غريبا، لكن الحقيقة أن عدم التخطيط لوجبات الطعام قد تضيع من وقتك أكثر مما تعتقد، وما نقصده هنا بالتخطيط هو أن تكون على علم بالوجبات التي ستتناولها في يومك بكامله أو ربما في الأسبوع إذا ما استطعت التخطيط لذلك.

تخطيطك للوجبات التي ستقوم بتناولها سيخلصك من شيئين مهمين؛ أولا عدم تضييع الوقت في التفكير في الكثير من الاختيارات المتاحة (هل أتناول القهوة أم الشاي أم عصير ليمون … )، وثانيا ستكون جاهزا لكل الوجبات التي تخطط لها مسبقا، لا من ناحية اقتناءك لهذه الوجبات قبل يوم أو أسبوع من تناولها، ولا من ناحية مراقبة الموارد الغدائية التي تتوفر عليها.

مثال للتخطيط لوجبات الإفطار:

  • سأتناول القهوة مع الخبز والجبن كل يوم إلا يومي السبت والأحد
  • علي التأكد من أنني أتوفر على الموارد الغدائية اللازمة (قهوة، الجبن، الخبز)
  • علي اقتناء هذه الموارد في حالة عدم توفرها (كلما اقتنيت أكثر كلما كان أفضل من ناحية عدم تضييع الوقت في التسوق)
  • إنجاز الخطة دون تضييع الوقت 🙂
  • وضع خطة أخرى ليومي السبت والأحد
  • وضع خطة جانبية في حالة عدم توفر أو انتهاء أحد المقتنيات

وفي صدد التحدث عن المقتنيات، وُجب الإشارة أن عليك وضع قائمة جانبية خاصة بالتسوق، وعلى هذه القائمة أن تكون كاملة، كي لا تنسى أي شيء وتكرر الخروج والذهاب إلى التسوق مجددا. كما أن وضع قائمة سيُسهّل عليك التسوق وسيدَّخر العديد من الوقت الذي كنت ستضيعه في التسوق بدون قائمة.


مشاهدة التلفاز في غير وقته

الأمر لا يحتاج إلى شرح، مشاهدتك للتلفاز في الوقت الذي لا تعتاد فيه مشاهدة التلفاز سيضيع وقتك أكثر وأكثر.
حاول الابتعاد أيضا عن تناولك لوجباتك أمام التلفاز (إلا إذا كانت من عاداتك، كمشاهدة الأخبار الصباحية بينما تتناول وجبة الفطور)

حتى لو كنت تشاهد برامج مفيدة أو علمية، لكن العشوائية لن تكون يوما ما مفيدة لك. فالأفضل دائما أن تخصص لكل شيء ووقته الخاص به، وهذا ما سيجعلك دائما مركزا في أعمالك والسعي وراء تحقيق أهدافك.



وسائل التواصل الاجتماعي

من أكبر الأشياء التي تضيع الوقت وتضيعك أنت أيضا، فما إن تفتح حسابك في أحد مواقع التواصل الاجتماعي حتى تجد نفسك انغمست فيها لساعات كثيرة.

والمأسف في الأمر هو أن هذه المواقع مصممة خصيصا لكي يدمن عليها المستخدم، فقد أضافوا في فايسبوك مثلا، خاصيات كثيرة كعمل Tag و Mention لصديقك في منشور معين، مجموعات، وخاصية المشاركة، ولا ننسى الأزرار الجديدة من (قلب، أضحكني، واو، حزين …) وتكون هذه الأزرار حسب العديد من الأبحاث مرتبطة بإفراز الدوبامين في دماغك (الدوبامين هرمون مسؤول عن السعادة ويجعلك مدمنا مع الوقت)
فمثلا، عند وضعك لمنشور على فايسبوك، وكنت تفكر طيلة الوقت بالأصدقاء الذين يتفاعلون مع المنشور، فأنت بلا شك شخص مدمن على تلقي تلك التفاعلات من تعليقات وأزرار أعجبني أو أضحكني …

لن أقول أن عليك أن تغلق كل حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي (رغم أن هذه النصيحة جيدة إلى حد ما) لكنك كشخص مدمن، وكشخص يحتاج إلى الحاجيات الاجتماعية كإنشاء علاقات صداقة أو التواصل مع الأصدقاء، فأنت تحتاج إلى تصفح هذه المواقع من حين إلى آخر.

النصيحة الجيدة هنا هي أن تعدل أولا إعدادات الإشعارات (Notifications) وتعديلها على الأصدقاء فقط أو المجموعات والصفحات التي تهتم بها فقط. بتعديلك لإعدادات الإشعارات، لن تتوصل بالكثير من الإشعارات، مما يعني أن إدمانك سيقل مع الوقت.

الأشياء التي تضيع الوقت
(يمكنك البحث في يوتيوب عن كيفية تعديل الإشعارات … كما أن فايسبوك نفسه سيساعدك في هذا الأمر، على هذا الرابط)

ثانيا، إذا كنت من الأشخاص المهتمين فقط بالتواصل مع الأصدقاء، ففايسبوك يخصص لك خاصية إلغاء حسابك مع الإحتفاظ بميسنجر، وبالتالي لن تتصفح فايسبوك، ولكنك ستبقى على تواصل مع أصداقك.

النصيحة التالثة والمهمة هي أن تستعمل موقع تواصل اجتماعي واحد فقط، لا أكثر. لا أعرف السبب حقا في استعمال البعض العديد من مواقع التواصل الاجتماعي، فتجده على فايسبوك وأنستاجرام وسناب شات، ثم على تويتر … رغم أنها كلها متشابهة وتقدم نفس الخدمات تقريبا.
الشيء السلبي في هذا الأمر هو أن عليك تصفحها كلها يوميا، وهذا يعني بالتأكيد الكثير من تضييع الوقت، والمزيد من الإدمان، كما أن هذا سيأثر على حياتك سواء المهنية أو حتى الاجتماعية، وذلك باستمرارك اليوم كله بالتفكير في هذه المواقع … بدل التفكير في حياتك.

وآخر نصيحة، هي أن تخصص وقت محدد لهذه المواقع، وغالبا تكون هذه الأوقات بعد إنتهاءك من المهام اليومية أو من العمل أو الدراسة، وعليك أن تصر وأن تكون صارما مع نفسك على عدم تجاوز الوقت المحدد لهذه المواقع، كما أن عليك احترام قانون عدم تصفحه في الأوقات التي تشعر فيها بالضجر.

خلاصة القول:

  1. حدد موقع تواصل اجتماعي واحد، وقم بإلغاء حساباتك في المواقع الأخرى.
  2. قم بتعديل إعدادات الإشعارات في هذا الموقع.
  3. إذا كنت مهتم فقط بالتواصل، فقم بإستخدام تطبيقات ك(ميسجنجر أو واتساب أو تيليجرام).
  4. خصص وقت محدد لتصفح هذه المواقع (حاول أن تقلل هذه الفترة مع الوقت إذا لاحظت أنه يضيع وقتك).
  5. ضع قانون في عقلك على عدم تصفح مواقع التواصل الاجتماعي في حالة كنت تشعر بالضجر أو الملل.

التحقق من رسائل البريد الإلكتروني

التحقق من رسائل البريد الالكتروني من بين الأشياء التي تضيع الوقت. قد يبدو لك أن التحقق من الرسائل لا تأخد سوى بضع دقائق، لكن هناك من يظل يتصفح هذه الرسائل بسبب أنه يشعر بالملل أو الضجر، فيجد نفسه في الأخير قد ضيع الكثير من وقته.

النصيحة الرائعة التي سأقدمها هنا، وهي عادة يقوم بها إلون ماسك، أحد أبرز الناجحين في العالم، وهي أن تحدد 5 دقائق كل يوم في تصفح الرسائل لا أكثر ولا أقل. (يمكن أن يختلف الوقت حسب حالة الشخص، إذا كنت مدير شركة مثلا، فقد تحتاج إلى أكثر من 5 دقائق)

وللتأكد من عدم تجاوزك لهذه العادة، قم بوضع عدّاد سواء على حاسوبك أو هاتفك واظبطه على الخمس دقائق، ثم استمتع بعد ذلك بوقتك الثمين.

إذا استطعت أن تفعل هذه العادة مع مواقع التواصل الاجتماعي، فسيكون ذلك أفضل بكثير.



عدم وجود قائمة ظاهرية للقيام بها

نركز هنا على كلمة ظاهرية، والمقصود بها أن تضع قائمة سواء بالمهام التي عليك القيام بها، أو الأهداف التي تسعى إليها، ومن الأفضل أن تكون هذه القائمة ظاهرة سواء في ورقة ملموسة أو على خلفية حاسوبك المحمول أو هاتفك الذكي.
(المهم، في أي مكان تجعل من هذه القائمة ظاهرة لك)

عدم وضع قائمة ظاهرية، سيجعلك تنسى أن هناك مهام عليك القيام بها، وبالتالي ستضيع وقتك أكثر، خاصة عندما تكتشف أن هذه المهام لن تنجز في الوقت المحدد لها.

أما الجانب الإيجابي طبعا فهو أن القائمة الظاهرية، ستذكرك كل يوم بالمهام والأهداف المرغوب تحقيقها، وبالتالي ستحفزك أكثر على العمل من أجل تحقيقها، مما يعني عدم تضييع وقت أكثر.


التسويف

يعتبر التسويف من أكثر وأسوأ الأشياء التي تضيع الوقت وقد تحدثنا عن هذا في مقال سابق عن أسباب الفشل، إذ أوضحنا كيف يمكن للتسويف أن يجعلك شخصا فاشلا وكسولا.

يمكنك القضاء على التسويف عن طريق معرفة الأسباب الرئيسية التي تجعلك تماطل و تأجل أعمالك ومهامك، وغالبا ما تكون الأسباب نفسية كالقلق أو عدم إعطاء قيمة للمهام التي تقوم بها، الشيء الذي يجعل منك كسولا في القيام بها وتأجيلها لوقت آخر.

بعد معرفتك للأسباب، عليك البدأ في محاربة هذا الفيروس ـ كما أسميه ـ بالعديد من الطرق المتاحة، سواء في كتب توضح ذلك ككتاب (Eat that frog) أو في مقالات أو فيديوهات.



فقدان الأشياء

جميعنا نعاني من فقدان المفاتيح، أو الأقلام أو الأشياء البسيطة المنزلية. وللأسف، العديد من الناس لا يدركون أن فقدان هذه الأشياء يعني تضييع المزيد من الوقت في البحث عنها في كل مرة.

ولتجنب الوقوع في هذه المشكلة، عليك أن تخصص للأشياء مكانها الخاص، مثلا المفاتيح يستحسن وضعها في مكان قرب الباب لعدم نسيانها عند خروجك ولوضعها في نفس المكان فور دخولك للمنزل.


خلاصة

هناك أشياء كثيرة تضيع وقتنا في الحياة ولا نكون مُدركين للأمر حتى نقوم بحساب تقريبي لمجموع الأوقات التي نضيعها في هذه الأشياء.
إذا كنت تقضي أكثر من ساعتين في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، فأنت تقضي ما مجموعه 730 ساعة في السنة وهو رقم كافي جدا لتعلم مهارات جديدة أو قراءة العديد من الكتب.

بتركيزك على الأشياء التي تضيع الوقت ومحاربتها أو على الأقل التقليل منها ومراقبتها، سيغير حياتك، وسيوفر لك المزيد من الوقت للتعلم والعمل على تحقيق أهدافك.

لا تعطي لهذه الأشياء فرصة للتحكم في حياتك، وحاول أن تتحكم أنت فيها، ولا تقبل أن تكون عبدا لها.
كما أن عليك منح قيمة كبيرة للوقت كي تركز دائما على عدم تضييعه في أشياء تافهة.


Avatar for فكر حر

كُتب بواسطة فكر حر

التعليقات

اترك تعليقاً

Avatar for فكر حر

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Loading…

0