in ,

ملخص كتاب توقف عن إرضاء الآخرين ــ للمؤلف باتريك كينغ

توقف عن إرضاء الآخرين

إن السعى دائماً إلى إرضاء الاخرين يبدو كرما ونكراناً للذات، لكنه من أكثر السلوكبات أنانية ، إذ أن إرضاء الناس ينبع من الخوف وإنعدام الأمان والحاجة إلى الشعوربالأستحسان ، إستناداً إلى الأعتقاد المُحزن بأنك لست كافياً ، وإنك بحاجة إلى رفع قيمتك بين الناس من خلال تلبية أحتياجاتهم ورغباتهم على حساب نفسك.

يزداد الشعور بالإجبار أو الاكراه على الشىء تعقيداً من خلال بقعة الضوء ، حيث يكون لدينا إعتقاد مشوه ، بأن الجميع يراقبوننا بأستمرار، ويقومون بأنتقادنا دوناً عن غيرنا ، وهو ما يُعد شعور ضار للأشخاص العاديين ولكنه أسوأ بالنسبة لمن يسعون لإرضاء الأخرين ، لإنه يرفع مستوى الخوف لديهم الى مستويات جديدة مما يتسبب فى إرتكاب عدد من السلوكيات الضارة .

لا يوجد خلاف على أن إرضاء الأخرين فعل مؤذى فقد تحصل على القبول الذى تسعى اليه، ولكن لوقت قصير الأجل ، حيث سيكون الأمر عابراً أومزيفاً ، ثم سيتعين عليك التعامل مع العواقب بعد ذلك ،    على سبيل المثال شعورك  بالكبت أوبالظلم سيتسرب فى شكل سلوك عدواني وسلبى ، أو سينفجر مثل البركان أو سوف تتعرض صحتك  للخطر بشكل عام ، وذلك بسبب الكم الهائل من المهام التى تُجبر عليها نفسك ، وأخيراً قد ينتهى بك الأمرعالقاً فى علاقات مشوهة ، لإنك وضعت نفسك فى دور ثانوى ودائماً ما تحمل وجهاً أخر فوق وجهك الحقيقي .

ويوجد أسباب عديدة وراء سلوك إرضاء الأخرين ، والتى تبدأ من المعتقدات التى نتمسك بها عن أنفسنا والتى تتمثل ببساطة فى كوننا نشعر بأننا أقل من غيرنا شأناً بطريقة ما ، أو بأخرى مما يدفعنا إلى أن نتبنى حيل ذاتية لإرضاء الناس بل وتعزيز تلك الرغبة فى واقع الأمر وهذه الأسباب تنقسم إلى أربعة أسباب رئيسية وهم :

السبب الأول : المفهوم الخاطىء للعلاقات ، وفكرة أنه يجب أن تكون خدمة الأخرين على رأس أولوياتك حتى لو كانت على حساب نفسك وإذا كنت تمتلك هذا الأعتقاد فسوف تشعر بالذنب إذا حاولت أن تتصرف بطريقة غيره او طريقة ضده.

السبب الثانى : الشعور بالدونية ، فإذا كنت لا تشعر بأنك مساواً للأخرين فى القيمة ، أو أن الأخرين سيتقبلونك من أجلك فحسب ، سترى ان فرصتك الوحيدة معهم هى التراجع عما تريد وإتباع أهواء الناس.

السبب الثالث : لقد تعلمنا فى طفولتنا أن الكرم واللطف سمات رائعة ، لكن البعض منا يتمادى فى ذلك ويأخذ الأمر فى منحنى بعيد جداً ، فيظن أن فكرة إعطاء الأولوية لنفسه هى نوع من أنواع الأنانية والسلبية لذلك يعمل دائماً على تفضيل مصلحة الأخر على مصلحته الشخصية .

السبب الرابع : يخشى الكثير من الأشخاص اللذين يتعمدون إرضاء غيرهم فكرة المواجهة إذ إنهم يكرهون التوتر وعدم الراحة ويبذلون قصارى جهدهم فى تجنب تلك المشاعر كمن يخشى فكرة تلقى مخالفة ويصب جم تركيزه على وجود الردار دائماً.

لذلك يجب عليك ان تسعى إلى إعادة برمجة معتقداتك ، حيث أن سلوك أرضاء الأخرين يجعلك تتبنى بعض المعتقدات الراسخة ، والتى تتطلب إعادة البرمجة ، ويعد العلاج السلوكى المعرفى أحد العناصر الأساسية فى تغيير تلك المعتقدات .

كما يجب أن تُصبح أكثر أنانية فى بعض الأحيان ، لأنه لدينا اعتقاد بأن الانانية هى سمة سيئة ، على الرغم من أن الحقيقة هى انك يجب أن تكون انانيا ، حتى لو كنت تٌريد خدمة الاخرين ، لإنه حينها     فقط سوف تستطيع ان تقوم  بخدمتهم بكامل طاقتك ، فالأنانية لا تُعنى إهمال الاخرين وإنما تُعنى    ببساطة إعطاء الاولوية لجسدك وعقلك .

يجب أن تقبل وتُحب نفسك ، وأن تكون أكثر تعاطفاً مع نفسك وتفهم أن القبول هو أختيار وعادة ما يكون خيار غاية فى الصعوبة بسبب المعايير والتوقعات المستحيلة التى تضعها نصب عينيك

يجب أن تؤمن بأن الحزم ليس صفة سيئة أيضاً ، ولا يتساوى مع العدوانية فى شىء ، وضع نفسك   دائماً فى مكان الأخرين ، كي تُحسن التصرف بحزم ، وكن مبتكراً فى إيجاد طرق يفوز بها كلا الطرفين فى موقف ما.

يجب أن تقبل المواجهة وتتعامل معها بشكل أفضل ، كما أنه من الطرق الجيدة للتغلب على الخوف من المواجهة هو أستخدام العلاج بالتعرض حيثُ يٌمكنك أن تقوم بأنشاء تسلسل هرمى للخوف لنفسك فيما يتعلق بالمواجهة ، وهو ماسيساعدك على التعود على التوتر ويوضح لك كيف إنه لن يحدث أى شيئاً إ   ذا قمت بمواجهة مخاوفك .

لسوء الحظ إنه مع مرور الوقت تميل سلوكيات إرضاء الأخرين إلى التحول إلى عادات أو استجابات تلقائية فقد ننوي شيئاً مختلفاً ، ولكن إذا كانت غرائزنا الأولى والثانية تدفعنا للأرضاء ، فلا يٌمكننا أن نٌصبح أشخاصاً حازمين ، لذلك يُصبح من الضرورى تغيير عدد قليل من هذه العادات اللاواعية لكسر تلك الأنماط الضارة .

حاول أن تٌدرك سبب الأنخراط فى سلوكيات إرضاء الأخرين وستكون قادر على استيعاب فكرة انك     لا تفعل ذلك بدافع الارادة الحرة او التحلي بالكرم ، ويمكن لهذا أن يحدث بسهولة ، حيث تسأل نفسك لماذا خمس مرات متتالية عن خمسة أسباب مختلفة لمحاولة فهم الدافع وراء افعالك .

قم ببناء الاستقلالية وتحرر من أراء وأفكار الأخرين ، قدر أرائك وافكارك ولا تُخضع نفسك تلقائياً للأخرين  ، وقلل وتوقف عن إنشاء علاقات من جانب واحد بجعل الناس يعتمدون عليك وكى تتخلص من ذلك يجب ان تمنحهم مساحة للتصرف بأنفسهم .

أترك ماضيك خلفك ، فرغم أنه يشكل ذاتك إلا أنك لست تجاربك وذكرياتك وحاول أن تٌدرك أنك تتصرف بدافع الماضي أو بدافع إرادتك الحرة .

كن قوياً تحت الضغط فعندما تتوقف عن إرضاء الاخرين ستواجه بعض ردرود الفعل الغاضبة ورغم انه ليس خطأهم لإنك رفعت سقف التوقعات لديهم ، إلا إنه هذا هو المكان الذى يجب ألا تستسلم فيه تحت الضغط كما كنت تفعل فى السابق ، وسوف يستغرق الامر خمس ثوانى فقط من الارادة القصوى ومن ثم سيصبح أسهل فى كل مرة بعد ذلك .

توقف عن تحمل مسئولية مشاعر الاخرين وسعادتهم ، كل شخص مسئول عن عواطفه وسعادته لست بحاجة الى ان تكون وصياً عاطفياً لأحد  ، خاصة إذا كان ذلك يُشكل ضرراً بالنسبة لك.

إن الحدود القوية والواضحة واحدة من أفضل الاساليب الدفاعية ضد الرغبة فى إرضاء الاخرين والاشخاص اللذين قد يجعلونك تفعل ذلك ، والتى لا يجب عليك الاحتفاظ بها لنفسك ، أوجعلها تبدو   مرنة للغاية ، بحيث لا يرى الناس سبباً للالتزام بها ، بل يجب عليك ايضاحها بوضوح وتنفيذها بدون استثناء .

إنك تحتاج الى توضيح حدودك أولاً من خلال أستكشاف القيم الأساسية ، والثانوية الخاصة بك ، هذه هى الطريقة التى يٌمكنك من خلالها أن تعرف ما يجب عليك حمايته ،وما يٌمكنك التخلى عنه، ثم قم بتوصيلهم للاخرين .

هناك جانب رئيسى أخر وهو تخيل النتائج ، ومن ثم تطبيقها وهو ما يحدث عندما يحاول شخص ما إنتهاك حدودك بعد ان أبلغته بها ، ويمكن لهذا الجزء أن تٌحدده حسب ما تريد شرط ان تفعل شيئاً ولا تقف ساكناً ، وإلا سيؤدى ذلك إلى إمتلاك حدود يسهل أختراقها وهو الأمر الذى سيصبح بمثابة عدم وجود حدود على الأطلاق ، ومع ذلك فأعلم أن تلك العواقب لا يمكن ان تكون جامدة للغاية .

لسوء الحظ ستتلقى دائماً نوعاً من ردود الفعل السلبية تجاه حدودك وهو شىء يجب أن تكون مستعداً له لكنه سيكون صعباً رغم ذلك ، فلا يٌحب الناس أن يشعروا بالرفض ولكن هذا يجب ان ينعكس عليهم وليس عليك كشخص .

يعتبر قول لا من أصعب المواقف فى الحياة اليومية لإنه مواجهة صغيرة فى كل مرة ، ولكن هناك العديد من الطرق لجعل هذا الجزء من الحياة أكثر سلاسة وأقل توتراً.

إبدأ بقول أنا “لا أفعل ” مقابل ” لا أستطيع ” لان تلك الجملة تتضمن وجود سياسة خاصة لك فى حين أن الاخيرة تعنى أنك ستقول شيئاً يمكن التفاوض عليه ، وبالمثل تعود على قول لا بشكل أشمل لان ذلك يتضمن أيضاً سياسة عدم وجود أستثناءات .

هناط طرق لا حصر لها لقول لا أنت تعرف القليل منها بالفعل والتى تتضمن الطريقة الأبسط لا جملة كاملة وإفهم أن الناس سيمتلكون رد فعل قوياً إذا كان لديك تاريخ من إرضاء الأخرين.

كما تشمل الطرق الأخرى لقول لا عملية زرع بذور وقائية عن طريق التأكيد على أرتباطك بأشخاص أخرين وعدم قدرتك على التصرف بشكل مستقل طوال الوقت ، والإشارة الى حقيقة أنه لا يمكنك فعل كل شيئاً فى وقت واحد ، كما عليك مقاومة اللحظة التى تشعر فيها أنك تريد فيها النقاش حول الأمر .

Avatar for عماد الأطير

كُتب بواسطة عماد الأطير

التعليقات

اترك تعليقاً

Avatar for عماد الأطير

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0